عثمان بن جني ( ابن جني )

480

الخصائص

وتخيرته ؛ قال ذو الرمّة : . . . تنوقت * به حضرميّات الأكفّ الحوائك " 1 " وعلى هذا قالوا : ( جمل ) لأن هذا ( فعل ) من الجمال ؛ كما أن تلك ( فعلة ) من تنوقت - وأجود اللغتين تأنّقت - قال اللّه سبحانه : وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [ النحل : 6 ] . وقولهم : ( ما بها دبّيج ) هو ( فعّيل ) من لفظ الديباج ومعناه . وذلك أن الناس بهم العمارة وحسن الآثار ، وعلى أيديهم يتمّ الأنس وطيب الديار . ولذلك قيل لهم : ناس لأنه في الأصل أناس ، فحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال . فهو ( فعال ) من الأنس ؛ قال : أناس لا يملّون المنايا * إذا دارت رحى الحرب الزّبون " 2 " وقال : أناس عدا علّقت فيهم وليتني طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم " 3 " وكما اشتقّوا دبيجا من الديباج ؛ كذلك اشتقّوا الوشاء من الوشى ؛ فهو ( فعال ) منه . وذلك أن المال يشى الأرض ويحسّنها . ( وعلى ذلك قالوا : الغنم لأنه من الغنيمة ؛ كما قالوا لها : الخيل ؛ لأنها فعل من الاختيال وكلّ ذلك مستحبّ ) . أفلا ترى إلى تتالى هذه المعاني وتلاحظها ، وتقابلها وتناظرها ؛ وهي التنوّق ، والجمال ، والأنس ، والديباج ، والوشى ، والغنيمة ، [ والاختيال . ولذلك قالوا : البقر ؛ من بقرت بطنه أي شققته ؛ فهو إلى السعة والفسحة ، وضدّ الضيق والضّغطة ] .

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في تتمة ديوانه ص 1714 ، ولسان العرب ( نوق ) ، وتاج العروس ( نوق ) ، ( حاك ) . ( 2 ) البيتان من الوافر ، وهما لأبى الغول الطهوىّ في أمالي القالى 1 / 260 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 39 ، 40 ، وشرح المفصل 5 / 55 . ( 3 ) الأبيات من الطويل ، وهي لعمرو بن شأس في شرح أبيات سيبويه 1 / 453 - 454 ، والكتاب 2 / 151 .